التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البطريرك بنيامين الأول لـ آكي: مسيحيو الشرق مستهدفون ونسعى لتشكيل محكمة أممية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 10 يناير 2018
روما ـ قال رأس كنيسة الوحدة في العالم، قداسة البطريرك بنيامين الأول، إن أكثرية المسيحيين في سورية غادروها بسبب الحرب، وأعرب عن قناعته بوجود استهداف لهذا المكون في الشرق عموماً، كاشفاً أنه بعد عشرة أيام من هذه المقابلة معه سيرفع تقريراً إلى الأمم المتحدة بهدف فتح محكمة خاصة حول الجرائم التي ارتكبت بحق المسيحيين في سورية، وأعرب عن قناعته بأهمية أن يدعو قداسة البابا الأطراف المتنازعة في سورية إلى الحوار في دولة الفاتيكان.
وحول واقع المسيحيين في سورية، قال قداسته لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “الواقع مرير، لأن أكثرية المسيحيين غادروا الأراضي السورية، وكأن هناك من يريد إبادة وإزالة هذا المكون من الشرق بأي شكل كان، وعندما يستهدف الرعاة يكون الهدف تبديد القطيع والفتك به، وهذا ويا للأسف ما حصل ويحصل، ولو كان المسيحيون السوريون غير مستهدفين فلماذا خطف نيافة المطران يوحنا إبراهيم وسيادة المطران بولس اليازجي، والسكوت عن الخاطف يُحيّرني”.
وأردف “لكنني لم ولن أقف مكتوف الأيدي أكثر من عشرة أيام بعد نشر هذه المقابلة، لأنني سأرفع تقريرا للأمم المتحدة لتجريم كل أطراف الحرب في سورية، وذلك بهدف فتح محكمة خاصة ترعاها الأمم المتحدة لمحاكمة الجرائم التي ارتكبت بحقّ المسيحيين في سورية، وخاصة تلك التي تتعلق بخطف المطرانين الجليلين، ومتابعة هذه الدعوى هي من اختصاص المكتب القانوني لبطريركية كنيسة الوحدة” حسب تأكيده.
وأضاف قداسته “من تعدى على أسقف أو مسيحي اعتبره تعدي على المسيح، والأفضل محاكمة هذه الجرائم على الأرض قبل وصول مفتعليها أمام محكمة المسيح،
وعند السؤال وهل مأساة المسيحيين السوريين منفصلة عما يحصل لكل مسيحيي المنطقة؟ كان جوب قداسته تفريغ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المسيحيين هو مخطط له من قبل من يمول الإرهاب في سورية وغيرها، ولو لم يقف بعض المسيحيين الأبطال في لبنان وقفة بطولية لأصبح لبنان بلدا للفلسطينيين بعد رحيل مسيحييه على متن الأسطول الأميركي الذي جاء لترحيلهم، ومنذ تلك اللحظة بدأت المخططات لإفراغ الشرق منهم”.
وشدد البطريرك على وجود استهداف لمسيحيي سورية كجزء من مسيحيي المشرق، ووصفهم بـ “الحلقة الأضعف”، وقال “إن المسيحيين السوريين هم جزء من هذا المخطط، يستهدف وجودهم في الشرق، لأنه أريد لهم أن يكونوا الحلقة الأضعف، وهم مستضعفون ومنقسمون، وهذا ما لا يُبشّر خيراً”.
وحول الحل لمأساة المسيحيين في سورية رأى أنه “بات معلوماً أن الحل لم يعد في سورية بأيدي السوريين، بل بأيدي الأمريكي وحلفائه في سورية، والروسي وحلفاؤه في سورية، وإذا اندلعت الحرب فستكون مُدمّرة للغاية، وإن أرادوا حلاً سياسياً فسيكون الحل أمريكياً روسياً بامتياز، وتستطيع الكنيسة لعب دور هام في حل الأزمة السورية في حال دعا قداسة البابا فرنسيس الأطراف المتنازعة إلى الحوار في دولة الفاتيكان” حسب رأيه.
وعن نظرته للدعم الغربي لقضايا المسيحيين في الشرق، قال “لم أسمع بدعم غربي للمسيحيين لأن الغرب المسيحي أصبح في خبر كان، انظروا ماذا يفعلون باللاجئين الذين أوصى الله بهم، فمن وصل فُتحت له مقرات اللجوء وعومل بكل إنسانية”، متسائلا “لكن من تاه على الطريق وغرق في البحر المتوسط من يتحمل مسؤوليته؟ الغرب هو المسؤول لأن لديه كل المقومات والقدرات والأساطيل لإنقاذ اللاجئين في مياهه الإقليمية” وفق قوله.

وعن هجرة المسيحيين من الشرق، قال “الشرق بدون المسيحيين سيكون كالصحراء بدون مياه (أنتم ملح الأرض وأنتم نور العالم وإذا فسد الملح فبماذا يملح؟) هذا ما قاله يسوع، لذا فالوجود المسيحي في الشرق قبل أن يكون مسؤولية مسيحية هو مسؤولية إسلامية مسيحية مشرقية مشتركة، فبدون هذين العنصرين المتجانسين لن يكون هناك شرق حضاري، والتاريخ المشترك دليل على ذلك بغض النظر عن بعض الصفحات السوداء في هذا التاريخ الطويل”.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قداسة البطريرك بنيامين الأول عبود يرسم كاهناً على مذابح كنيسة الوحدة

ترأس قداسة البطريرك بنيامين الأول عبود بطريرك كنيسة الوحدة في العالم بالقداس الإلهي في كنيسة الصرح البطريركي في بروكسل الذبيحة الإلهية يعاونه فيها الأسقف وضح فيها معاني وسموّ سرّ الكهنوت المقدس، ناصحاً الكاهن الجديد أن يسعى خلال حياته الكهنوتية ليكون كاهناً قديس، مبتعداً عن الانانية والتعصب الطائفي والمذهبي الذي كان سبباً اساسيا لتمزيق جسد المسيح الواحد، وموصيا اياه ان يكون رسولاً من رسل الوحدة المسيحية التي على اساسها قامت كنيسة الوحدة. الأرثوذكسي جان الياس وتخدمه الجوقة البطريركية، وخلال القداس وضع قداسة البطريرك يده على الشماس الإنجيلي فرنشيسكو ديماين، ورسمه كاهناً على مذابح الأبرشية البطريركية لكنيسة الوحدة، وبعد طقس الرسامة ارتجل قداسته كلمة روحية

رسالة بطريركية بمناسبة الصوم الكبير 2018

رسالة بطريركية بمناسبة الصوم  الكبير  2018   "زمن نعمة"   (2 قور 6: 2)       بنعمة الله بنيامين الأول عبود بطريرك كنيسة الوحدة أيّها الإخوة والأخوات الأحبّاء، زمن الصّوم هو  " زمن نعمة " (2 قور 6: 2) لجسد المسيح السري.  الصوم هو قرار حر يتخذه المؤمن الراشد ليعيش زمن الصوم في الصلاة والعطاء والكرم ومحبة الفقراء والمحرومين والمحزونين والذين بحاجة الى من يزورهم ويضيء عزلتهم. الله أعطانا الحياة وكل ما يلزمنا وهو لا يطلب منّا شيئا لم يعطنا إياه أوّلا وكل ما نعمله محبة به "   لأنّه هو من أحبّنا أولا "   (1 يو 4: 19)   . الله حيٌّ فينا ومتواجدٌ معنا في كل مكانٍ وزمان ويعرفنا فرداً فردا حق المعرفة. نحن نصلي لنكون بخير وبصحة جيدة وبراحة تامة ونعيم ولكننا ننسى الآخرين لا نهتمّ بهم وبمشاكلهم وبآلامهم وكل ما يتحملون من صعاب وآلام فنقع في اللاّمبلاة والأنانية وهذا ما نريد كمسيحيّين مواجهته في زمن الصوم محبةً بالمسيح الذي صام وواجه من يجربنا ويبعدنا عنه. الصوم هو الرجوع الى...

البطريرك بنيامين الأول عبود: أناشد عقلاء الوطن لبنان وكل الساعين الى السلام بالتدخل لمصالحة المختلفين والمتخاصمين

أطلق قداسة البطريرك بنيامين الأول عبود بطريرك كنيسة الوحدة في العالم صرخة سلام وتصالح ومحبة لكل اللبنانيين، وخاصة الافرقاء المتخاصمين هذه الأيام، طالباً من الجميع الاحتكام لصوت العقل والضمير، وذلك لتجنبب لبنان أي فتن هو بغنى عنها، وليبقى لبنان منارةً للتآخي والتسامح والحوار في كل الشرق. نص رسالة قداسة البطريرك   : يؤلمنا رؤية وطننا لبنان مهددٌ بوحدته الوطنية في الوقت الذي بدأ يستعيد رويداً رويدا استقلاله الحقيقي وسيادته وقراره الحرّ. أيها اللبنانيون واخص الطبقة السياسية، كفاناً تفرقةً وكفانا لعباً عبثياً بالطائفية لأسباب سياسية ودعائية ومصلحية بحتة، لاننا بذلك نكون كمن يؤجج ناراً خامدة ستحرق الاخضر واليابس، كونوا اكثر رفقاً بالعباد الذين تحولت صراعتكم العبثية إلى قيد ثقيل يتحكم بمقدراتهم وبلقمة عيشهم ومستقبل اطفالهم . متذكرين أن الله الهنا هو السلام والحياة والطريق الحقيقي لوحدة المؤمنين به مهما كان دينهم. الله لا يحاسبنا لأننا ولدنا مسيحيين أو مسلمين أو ملحدين بل يحاسبنا على قلة محبتنا لبَعضُنَا لبعض، وتقاعسنا عن عمل الخير ونشر السلام. لهذا أناشد عقلاء الوط...